حيدر حب الله
98
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع
منفصلًا أو كينوناً مستقلًا تربطه بذاتك حبال أو روابط . إنّ فهم هذه القضايا يحتاج - من وجهة نظر الفلاسفة - للكثير من الجهد في الخروج من أطرنا الزمكانية ، وكما يقول الهرمنوطيقيون وعلماء اللسانيات : إنّ اللغة البشرية قائمة على ثنائي الزمان والمكان ، فلا تولد لغة بعيدة عنهما ، وهذا ما يصعّب أمر تصوّر فكرة الله المتعالي عن الزمان والمكان تصوّراً ذهنيّاً . ثالثاً : إنّ هناك صراعاً تاريخياً لا ينقطع بين المفكّرين والفلاسفة وعلماء الطبيعيات حول نهاية العالم مكانيّاً ، ونهايته زمانيّاً أيضاً ، ولهذا ذهب الكثيرون إلى لا نهائيّة العالم ، وقالوا بأنّه لا يتناهى أيضاً ، وهذا موضوع آخر ، لكن لو فرضنا أنّه يتناهى فلماذا لا نتصوّر وجود الله بعده وجوداً غير مكاني ، إنّ عدم التصوّر ناتج عن الأفق الزمكاني لعقولنا العادية ، لا عن عدم إمكان هذا الشيء . وهناك فرق من الناحية الفلسفية والعلمية بين صعوبة التصوّر وبين قيام دليل على استحالة ما صعب تصوّره علينا ، فليلاحظ ذلك . هذا والموضوع طويل وله تشعّبات ، لكنّني أكتفي بذلك حذراً من التطويل . 260 - ما هو معنى الابتلاء ؟ وما معنى ربطه بحبّ الله للعبد ؟ * السؤال : ما مدى صحّة حديث : « إذا أحبّ الله عبداً ابتلاه » ، وإذا صحّ فماذا نفهم منه ؟ وهل الحبّ مرتبط بابتلاء ؟ بمعنى آخر هل يمكن أن نستنتج أنّه عندما يحبّ الله عبداً فهو يبتليه أو الذي يحبّه أكثر يبتليه أكثر وهكذا ؟ * ورد هذا الحديث بهذه الصيغة في كتاب ( التمحيص : 55 - 56 ) المنسوب إلى محمّد بن همام الإسكافي ( 336 ه - ) ، ولو غضضنا الطرف عن أصل الكتاب لكفى عدم وجود سند بين الإسكافي والراوي الذي روى الحديث عن الإمام ،